الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

365

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

دواؤك فيك وما تشعر وداؤك منك وما تبصر وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر ولنعم ما قيل بالفارسية : هر چه در عالم كبير بود همه شرح كتاب أكبر تست وكيف كان ، الإنسان الكامل كتاب منتخب من أم الكتب ، التي هي عبارة عن الحضرة الأحدية الجمعية الإلهية ، مشتمل على حقائقها الفعلية الوجوبية ، ومنطو على دقائق نسب صفاتها الربوبية بحيث لا يشذ عنها شيء منها سوى الوجوب الذاتي فإنه لا قدم فيه للممكن الحادث وإلا لزم قلب الحقائق وإلى هذه الأكملية أشير فيما تقدم من الأحاديث . وما روى عن الصادق عليه السّلام : أن الصورة الإنسانية أكبر حجة للَّه على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الذي بناه بحكمه وهي مجموع صور العالمين ، وهي المختصر من العلوم في اللوح المحفوظ ، وهي الشاهد على كل غائب ، وهي الحجة على كل جاحد ، وهي الطريق المستقيم إلى كل خير ، وهي الصراط الممدود بين الجنة والنار . أقول : قد تضمن هذا الحديث الشريف من غرر معارفهم عليهم السّلام ومن المعلوم أنه لا مصداق حقيقي لهذه الأمور المذكورة الا الأئمة عليهم السّلام ، وقد ذكر في أحاديثهم الواردة في بيان شؤون ولايتهم هذه الأمور وإثباتها لهم عليهم السّلام وغيرها كما لا يخفى على المراجع لها ، وأيضا في الحديث المشهور عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما تقدم : أن اللَّه خلق آدم على صورته ، وفي رواية : على صورة الرحمن . قيل : يعني ، خلقه على صفته حيّا عالما مريدا قادرا سميعا بصيرا متكلَّما ، ولما كانت الحقيقة تظهر في الخارج بالصورة ، أطلق الصورة على الأسماء والصفات